الملائكة أهل الذكر وقولهم لله ﷿: فيهم فلان خَطَّاءٌ، مَرَّ فجلس معهم، فقال: ﷿. . . (هم القوم) (¬١) وذكره. وفي الباب عن ابن عباس في الطبراني الصغير (¬٢)؛ وعن أنس في البزار بلفظ: "هم الجُلَساء لا يَشقَى بهم جَلِيسُهم" (¬٣).
قلت: وقد كان القدماء يتمادحون بذلك ويذمون من أغفله.
ولبعض الشعراء (¬٤):
وكنت جليسَ قعقاع بنِ شَورٍ (¬٥) … لا يشقى لقعقاعٍ جليسُ
(¬١) زيادة من (ز).
(¬٢) "المعجم الصغير" (٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨)، رقم (١٠٧٤) من طريق عيسى بن المنذر عن محمد بن حماد عن عُمر بن ذر عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا مطولًا بنحو ما ذكره المؤلف. قال الطبراني: "لم يروه عن عُمر بن ذر إلا محمد بن حماد، تفرد به عيسى بن المنذر، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١١٨) عن الطبراني به.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٧٦): "فيه محمد بن حماد الكوفي وهو ضعيف".
(¬٣) "المسند" (١٣/ ١١٦)، رقم (٦٤٩٤) من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس به مطولًا، والشاهد منه كما ذكره المؤلف.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٨) من هذا الوجه بلفظ الترجمة.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٧٧): "رواه البزار من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري، وكلاهما وُثِّق على ضعفه، فعاد هذا إسناده حسن". وفي تحسينه تسامح ظاهر، فقد قال أبو حاتم في زائدة هذا: "يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه أو من زياد، ولا أعلم روى عن غير زياد فكنا نعتبر بحديثه". وقال البخاري والنسائي: "منكر الحديث". وقال ابن حبان: "يروى المناكير عن المشاهير، لا يحتج بخبره، ولا يكتب إلا للاعتبار". انظر: "تهذيب التهذيب" (١/ ٦٢٠).
وزياد النميري ذكره ابن حبان في "الثقات"، ثم ذكره هو في الضعفاء وقال: "منكر الحديث، يروى عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات، تركه ابن معين". انظر: "التهذيب" (١/ ٦٥٠). وعليه، فهو منكر عن أنس. وبه حكم الألباني في "ضعيف الترغيب" رقم (٩١٦).
(¬٤) رواه ابن عساكر في "تاريخه" (٤٩/ ٣٥٠) بسنده عن أبي عروة المديني، وأفاد محقِّقه بأن البيت نُسب بحواشي المختصر إلى أبي علاقة التغلبي.
(¬٥) القعقاع بن شَور، بفتح المعجمة، السَّدُوسي الذُهْلي، من التابعين الأجواد، وَفَد على معاوية ﵁. وكان إذا جالسه رجلٌ فعرفه بالقصد إليه، جعل له نصيبًا في ماله،=