وتصحُّ كفالةٌ ببدنِ من عليه حقٌّ ماليٌّ لا حَدُّ ونحوه، ويعتبرُ رضا كفيلٍ فقط، وإن تعذَّرَ إحضارُ مكفولٍ به مع حياتِه، أُخِذَ كفيلُه بما عليه، وإنْ ضمنَ معرفتَه،
(وتصحُّ كفالةٌ) (¬١) وهي: التزامُ رَشِيدٍ إحضارَ من عليه حقٌّ ماليٌّ لربِّه. وتنعقدُ (¬٢) بما ينعقدُ به ضمان، وإنَّما تصحُّ (ببدنٍ من عليه حقٌّ ماليٌّ) من دَينٍ أو غيرِه، و (لا) تصحُّ ببدنِ من عليه (حدٌّ) للهِ تعالى كالزنى، أو لآدميٍّ كالقذفِ؛ لحديثِ عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "لا كفَالةَ في حَدٍّ" (¬٣). (و) لا ببدنِ من (¬٤) عليه (نحوه) أي: نحو الحدِّ كالقصاصِ؛ لأنَّه لا يمكنُ استيفاؤُه من غيرِ الجاني، ولا بزوجةٍ وشاهدٍ ولا (¬٥) بمجهولٍ، أو إلى أجلٍ مجهولٍ، ويَصِحُّ: إذا قَدِمَ الحاجُّ، فأنا كفيلُ بزيدٍ شهرًا.
(وبعتبرُ رضا كفيلٍ) لأنَّه لا يلزمه الحقُّ ابتداءً إلَّا برضاه (فقط) أي: لا رضا مكفولٍ به أوْ له كالضمانِ.
(وإن تعذَّرَ إحضارُ مكفولٍ به مع حياتِه) أي: حياةِ (¬٦) المكفولِ به (أُخِذَ) بالبناءِ للمفعولِ، أي: أُلزِمَ (كفيلُهُ بما عليه) أي: على المكفولِ به من الدَّينِ (وإن ضَمِنَ) رشيدٌ (معرفَته) أي: لو جاءَه إنسانٌ يستدين منه فقال: أنا لا أعرفُك، فلا أعطيك.