وما امتنع من صغيرِ سباع، كإبلٍ وبقرٍ، يحرُمُ التقاطُه، وما عدا ذلك
من حيوانٍ وغيرِه يجوزُ التقاطُه لمن أَمِن نفسَه، وقَوِي على تعريفِه، وإلَّا
فكغاصبٍ،
(و) الثاني: (ما امتنع من صغيرِ سباعٍ) كذنبٍ وأسدٍ صغيرِ (كإبلٍ، وبقرٍ) وبغلٍ، وحمارٍ، وظباءٍ، وطيرٍ، وفَهْدٍ، فهذا (يحرُمُ التقاطُه) لقولهِ ﷺ لما سُئِلَ عن ضالةِ الإبلِ: "مالَك ولها، معها سِقاؤُها وحِذاؤُها، تَرِدُ الماءَ وتأكلُ الشَّجرَ حتَى يَجِدَها ربها" متَّفَق عليه (¬١). وفي مثلِ هذا قال عمرُ ﵁: مَنْ أخذ الضَّالَّةَ، فهو ضالٌّ (¬٢) أي: مخطئٌ، فإنْ أخَذَها، ضَمِنَها.
(و) الثالثُ: (ما عدا ذلك) المتقدمِّ (من حيوانٍ) كغنمٍ وفُصْلانٍ (¬٣) وعَجَاجيلَ (¬٤) وأفلاء (¬٥) (وغيرِه) كأثمانٍ ومتاعٍ، فهذا (يجوزُ التقاطُه لمن أَمِن نفسَه) عليه (وقَوِي على تَعْريفهِ) لحديثِ زيدِ بن خالدٍ الجُهَنِيِّ قال: سُئِلَ النبي ﷺ عن لُقَطَة الذهب والوَرِق فقال: "اعرِف وكاءَها وعِفَاصَها، ثمَّ عَرِّفْها سَنةً، فإنْ لم تُعرف، فاستَنْفِقْها، ولتَكُن وديعةً عندَك، فإن جاء طالبُها يومًا من الدَّهر، فادْفَعْها إليه". وسأله عن الشاةِ، فقال: "خُذها فإنَّما هي لك، أو لأخيكَ، أو للذئب" متفق عليه مختصرًا (¬٦). والأفضلُ تَرْكُها.
(وإلا) يأمنْ نفسَه على ما التقطه، أو أمِنَ نفسَه وعجَزَ عن تعريفِه (فـ) ـهو (كغاصبٍ) فليس له أخذُه ويضمنُه إن تلفَ ولو بلا تفريطٍ، ولا يملكُه ولو عرَّفه.