باب الخلع
يصحُّ ممَّنْ يصحُّ طلاقُه، وبذلُ عِوَضِه ممَّنْ صحَّ تبرُّعه مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ، ويُكرَه بلا حاجةٍ.
ويحرم إنْ عضَلها ظلمًا، لا إنْ زنتْ، أو نشزتْ، أو تركتْ فرضًا.
باب الخُلع
وهو فراقُ زوجةٍ (¬١) بِعوَضٍ بألفاظٍ مخصوصةٍ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنَّ المرأةَ تَخلعُ نفسَها من الزَّوجِ كما تخلعُ اللباس، قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧].
(يصحُّ) الخُلْعُ (ممن) أي: من زوجٍ (يصحُّ طلاقُه) وهو المميِّزُ العاقِلُ (و) يصحُّ (بَذْلَ عِوَضه ممَّن صحَّ تبرُّعه) وهو الحرُّ الرشيدُ غير المحجور عليه (مِنْ زوجةٍ وأجنبيٍّ) ومن لا، فلا؛ لأنَّه بذلُ مالٍ في مقابلةِ ما ليس بمالٍ ولا منفعةٍ، فصار كالتبرُّع.
(ويُكره) الخلعُ مع الصّحة (بلا حاجةٍ) بأنْ يكونا مستقيميْن، متعاشرين بالمعروف؛ لحديث ثَوْبان مرفوعًا: "أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها الطَّلاقَ مِنْ غيرِ ما بأسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّة" رواه الخمسةُ إلَّا النسائيِّ (¬٢).
(ويحرمُ) ولا يصحُّ (إن عضلَها) الزَّوجُ، أي: ضارَّها بالضَّرب والتَّضييق عليها، أو منعها حقَّها مِنْ نحوِ قَسْم ونفقةٍ (ظُلمًا) لتفتدي منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء:١٩]. ويصحُّ و (لا) يحرمُ (إنْ) عضلها بحقٍّ، كما لو (زَنتْ، أو نَشَزتْ، أو تركتْ فرْضًا) مِن صلاةٍ أو صومٍ ونحوِهما.