فصل
لا تصحُّ الدعوى والإنكارُ إلَّا من جائزي التصرُّفِ، غيرَ ما يؤاخذُ به السفيهُ في الحالِ، وإن تداعيَا عينًا بيدِ أحدِهما، فهي له بيمينِه. فإن أقامَ كلٌّ منهما بيِّنةً، قُدِّمت بيِّنةُ خارجٍ، وإن كانت بيديهِما ولا بيِّنةَ، تناصَفا،
و (لا تصحُّ الدعوى و) لا (¬١) (الإنكارُ) لها (إلَّا مِن جائزي (¬٢) التصرُّفِ) بأن يكونا حرَّين مكلَّفين رشيدين (غير ما يؤاخدُ به السفيهُ في الحالِ) لو أقرَّ به، كطلاقٍ وحَدٍّ فيَصِحُّ منه إنكاره. (و (إن تداعيا عيْنًا) أي: ادَّعى كلٌّ منهما أنَّها له وهي (بيدِ أحدِهما، فهي له) أي: فالعينُ لمن هي في يدِه (بيمينهِ) إلَّا أن يكونَ له بيِّنةٌ ويُقيمُها، فلا يَحلفُ معها؛ اكتفاءً بها (فإن أقامَ كلُّ) واحدٍ (منهما بيِّنةً) أنَّ العينَ له (قُدِّمت بينِّةُ خارجٍ) وهو من ليست العينُ بيدِه، ولغت بيِّنةُ الداخلِ؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ مرفوعًا: "لو يُعْطَى الناسُ بدعواهم، لادَّعى ناسٌ دماءَ رجالٍ وأموالهم، ولكنَّ اليمينَ على المدَّعى عليه" رواهُ أحمدُ ومسلمٌ (¬٣). ولحديثِ: "البيِّنةُ على المدَّعي، واليمين على من أنكرَ"، رواهُ الترمذيُّ (¬٤). وإن لم تكنِ العينُ بيدِ أحدٍ ولا ثَمَّ ظاهرٌ، تحالفا وتناصفَاها. وإن وجدَ ظاهرٌ لأحدِهما، عُملَ به، فلو تنازعَ الزوجانِ في قُماشِ البيتِ ونحوِه، فما يصلُح لرجلٍ، فلَه، ولها، فلها، ولهما، فلهما (وانْ كانت) العينُ (بيديهما ولا بيِّنة) لأحدهما، تحالفا، و (تناصفا) ها، فإن قويت يد أحدهما، كحيوانٍ أحدُهما سائقُه، والآخر راكبُه، فهو للثاني، لقوةِ يدِهِ.