. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمعنى الصحابي، وهو مَن اجتمع بالنبيِّ ﷺ ولو لحظةً، وإن لم يَرَهُ ولم يرْوِ عنه، مؤمنًا
دلالةَ المفرَدِ على جملةِ أجزاءِ مسمَّاه. والجمعُ: ما وُضع لمجموعِ الآحادِ المجتمعةِ دالًّا عليها دلالةَ تَكرارِ الواحدِ بالعطفِ. أشموني في خاتمة جمع التكسير (¬١).
(بمعنى الصحابي) أي: إنَّ "صاحبَ" ليس المرادُ به معناه الأَصلي مِن أنَّه مَن طالَتْ معاشرتُه واجتماعُه، وإنما المرادُ به الصَّحابيُّ الذي هو مَنِ اجتَمع … إلخ.
(وهو) أي: الصَّحابيُّ في مَقامِ الدعاءِ، بأَنْ أُريد تعريفُ حقيقةِ الصحابيِّ، أي: مَن يصحُّ أَنْ يُطلَق عليه اسمُ الصحابيِّ، فلا حاجةَ إلى زيادةِ: وماتَ على ذلك، فكان الأوْلى زيادةُ: "وهو هنا"، وإسقاط: وماتَ على ذلك.
(مَن اجتمعَ) في تعبيرِه بـ: "اجتمعَ" إشعارٌ باشتراطِ اتِّصافه بالتمييزِ حين اللقاءِ، والمعتمدُ أنَّه لا يُشتَرط التمييزُ، فالأَولى أنْ يعبِّر بالنفي؛ لأنَّه أقلُّ إيهامًا مِن هذا، ودفَع ذلك الشارحُ بقولِه: "ولو لحظة" فَلَم تُشتَرط الإطالةُ في اجتماعِه بالمصطفى ﷺ، هذا هو الصحيحُ مِن الخلافِ فيه، بخلافِ التابعيِّ وهو صاحبُ الصحابيِّ، فلا بُدَّ فيه من الطُّول من الأَخذِ.
والفرقُ أنَّ (¬٢) الاجتماعَ به ﷺ ولو لحظةً يؤثِّر مِن النورِ القلبيِّ أضعافَ ما يُؤثِّرُه الاجتماعُ بالصحابيِّ، ولهذا كانَ الأعرابيُّ الجِلْفُ بمجرَّد اجتماعِه به ﷺ يَنطِق بالحكمةِ لوقتِه، ببركةِ طلْعتِه الشريفةِ ﷺ، ومن ذلك كانت تربيتُه ﷺ للصَّحابةِ، فكانوا يستغنونَ برؤيةِ طلعتِه الشريفةِ عن كلِّ رياضةٍ ومجاهَدةٍ، ويَنتفعون بأنوارِ طَلعته السعيدةِ أكثرَ ما يَنتفعون بالأذكارِ في مدَّة مديدةٍ، ولهذا كانت درجةُ الصُّحبةِ لا تُضاهى، والمرادُ بالاجتماعِ المتعارَفُ، وهو: أن يكونَ بالأبدانِ في عالَم الدنيا لا ما وَقَع على سبيلِ خَرْقِ