ويجوز أن يكون المعنى في هذه القراءة: ما كان لنبي أن ينسب إلى الغلول، أي:
لا يقال له: أغللت، كقولك: أكفرت الرجل، أي: نسبته إلى الكفر، فيكون النفي أيضا عن النبي، لا عن أصحابه، ويجوز أن يكون المعنى: ما كان لنبي أن يوجد غالا، كقولك: أحمدت الرجل، [أي:] (¬١) وجدته محمودا، فيكون النفي أيضا عن النبي ﵇. والاختيار ضم الياء، لأن عليه أكثر القراء، ولأن فيه تنزيها للنبي وتعظيما له، أن يكون أحد من أمته نسب إليه الغلول، بل هم المخطئون المذنبون (¬٢).
«٩٤» قوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ (¬٣) قرأه ابن عامر بالتشديد، على التكثير [لأن المقتولين كثر والتشديد للتكثير] (¬٤)، وقرأه الباقون بالتخفيف، لأن التخفيف للتقليل والتكثير، فهو كالتشديد في أحد وجهيه، وهو الاختيار، لإجماع القراء عليه. ومثله في العلة الذي قبله، وهو قوله: ﴿لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ «١٦٨» قرأه هشام بالتشديد، وخفف الباقون (¬٥).
«٩٥» قوله (وأنّ الله لا يضيع) قرأه الكسائي بكسر الهمزة، على الابتداء والاستئناف، وهو مع ذلك (¬٦) متعلق بالأول، لأنه إذا لم يضعه فهو واصل