الأعظم والصديق الأكبر هنالك، إذ كان الرسول ﷺ يستغيث ربه، ويستنجزه وعده، وكان الصديق ﵁ يسليه ويهون الأمر عليه، على خلاف حالهما في الغار، وأثبتنا أن حاله ﷺ في الموضعين كان الأكمل الأفضل؛ إذ أعطى حال الأخذ بسنن الله في الأسباب والمسببات في بدر حقه، وأعطى حال المتوكل المحض في الغار حقه (١) .
فتكرار الظرف (إذ) في المواضع الثلاثة مبدلاً بعضها من بعض في غاية البلاغة، به يتجلى تأييده تعالى لرسوله أكمل التجلي (٢) ، فهو يذكرهم بوقت خروجه ﷺ مهاجراً مع صاحبه بما كان من قريش من شدة الضغط والاضطهاد، وقد تقدم تفصيله في تفسير ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾ من سورة الأنفال، وسيعاد مختصراً في هذا السياق.
ويتلوه تذكيرهم بإيوائه مع صاحبه إلى الغار