لا يملكان من أسباب الدفاع عن أنفسهما شيئاً.
ثم يخص بالذكر وقت قوله لصاحبه ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾ أي: أنه كان هو الذي يسلي صاحبه ويثبته، لا أنه كان يتثبت به، وهكذا كان شأنه ﷺ مع أصحابه في كل وقت يشتد فيه القتال أيضاً.
وكون سبب ذلك وعلته إيمانه الأكمل بمعية الله ﷿ الخاصة، فالعبرة لهم في هذه الذكريات الثلاث أن الله تعالى غني عن نفرهم مع رسوله بقدرته وعزته، وإن رسوله ﷺ غني عن نصرهم له بنصره ﷿ وتأييده، وبقدرته على تسخير غيرهم له من جنوده وعباده؛ وقد بين تعالى أثر ذلك وعاقبته بقوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ أخرج ابن أبي حاتم [سورة التوبة، رقم: ١٠٩٦] ، وأبو الشيخ وابن مردويه (١) ، والبيهقي في الدلائل [في الدلائل ٢/٤٨٢] ، وابن عساكر في تاريخه [٣٠ / ٨٨] عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾ قال: ((على أبي بكر (٢) ، لأن النبي ﷺ لم تزل السكينة معه)) . (٣)
وأخرج الخطيب في تاريخه [٤ / ٣٤٥] عن حبيب بن أبي ثابت ﴿فأنزل الله سكينته﴾ قال: ((على أبي بكر (٤) ، فأما النبي فقد كانت عليه السكينة)) .