قلت لأبي: أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله ﷺ؟ قال: أبو بكر؛ قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.. الحديث. ورواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم من طرق عنه، وهو مُخَرجٌ في "ظلال الجنة" (١٢٠٠- ١٢٠٨) .
وروي (١١٦٦) بسند حسن عن عمر قال لأبي بكر: لا بل نبايعك، وأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ؛ وقد جاء في "الصحيحين " مرفوعاً أن أبا بكر كان أحبَّ الرجال إلى النبي ﷺ فكيف يُعْقَلُ بعد هذه النصوص القاطعة بأفضلية أبي بكر ﵁ أن يُقال: "وعلي سيّد العرب "، وقد تقدّم أنّ من علامات الحديث الموضوع أن يُخالف السنّة الصحيحة، فهي عمدة الذهبي والعسقلاني في قولهما ببطلان الحديث.
ولقد كنتُ أوردت معنى ما تقدم من السنة في رَدّي على الغُماري في مقدمة "البداية"، وأشرت إلى نِسْبتهِ إلى التشيُّع، بسبب تحمُّسه لهذا الحديث الباطل، وذكرتُ أنه من وضع الشَيعةِ. ثم تأكدتُ من ذلك حين رأيته يرد على الحافظَين وَيَسْتعلي عليهما، وينسبهما إلى الغفلة كما تقدم، ولا يتبرّأ من التشيع الذي رُمي به، بل إنه زاد على ذلك- ضِغْثاً على إبّالة- فسوّد ثلاث صفحاتٍ في الطعن على أهل السنّة وأئمة الحديث كابن تيمية والذهبي، فيرميهما بالنصب، وإنكار فضائل علي ﵁، وُيصرح بأن كثيراً من أهل السنة انخدعوا بالنواصب! فردُّوا أحاديثَ كثيرةً في فضل علي ﵁، ومنها هذا الحديثُ بزعمه فيتأوله بقوله: "فمعنى قوله ﵊: " علي سيد العرب " أنه ذو الشرف والمجد فيهم، لأنّه من أهل البيت ... إلخ ".
فأقول: أَثْبتِ العرشَ ثم انقشْ، فإن التأويل فرعُ التصحيح كما هو معروفٌ عند العلماء، والحديث ضعيف الإسنادِ كما سبق تحقيقهُ، فهو لا