يستحقّ التأويل.
على أنّ سياق الحديث يبطله، فإن قوله- ﷺ: "أنا سيد ولد آدم " صريح في تفضيله ﷺ -على جميع ولد آدم، وهو الذي فهمه العلماء ومنهم العزّ بن عبد السلام في رسالته "بداية السُّول " كما سيأتي بيأنه تحت الحديث رقم (٥٦٧٨) ، فلو صحّت زيادة "وعلي سيد العرب " دلَّت أيضاً على تفضيله بعده ﷺ -على العرب جميعاً، وهذا باطلٌ بشهادةِ الصحابة كما تقدم، ومنهم على نفسه، ﵃ أجمعين.
ومثلُ هذه الزيادةِ في البُطلان والمخالفة حديث:
"كان أحبّ النساء إلى رسول الله- ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي ".
وسيأتي في هذا المجلد إن شاء الله تعالى برقم (١١٢٤) مع تخريجه والكشف عن علّته، وَوَهْم من وَهِمَ فيه، وذكر بعض الأحاديث الصحيحة
الدالّة على بُطلأنه.
وبعد، فإنّ مجال الردّ على الغُماري والكشف عن أوهامه وتدليساته على القراء، وضلالاته وافترِاءاته وإثارته للفتن التي شاركه في بعضها ذاك
الخزرجيُّ- مجالٌ واسعٌ جداَ، وفيما سبق من البيان كفايةٌ لكل منصفٍ راغبٍ في الهداية، وإنّي مع ذلك أرجو لهما أن يتراجعا عمّا رمونا به من البَهت
والافتراء، فإن لم يفعلا فإنّي داعٍ بما ثبت عن رسول الله ﷺ:
" اللهمّ مَتِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثَأْرَنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مُصيبتنا في
ديننا، ولا تجعلِ الدنيا أكبَر هَمنا، ولا مبلغَ علمِنا، ولا تُسَلّط علينا من لا يرحمُنا".