وقد أحسن بيان ذلك الإمام ابن كثير؛ فقال - عقب الطرق المتقدمة -:
"فهذه طرق متعددة لهذا الحديث عن علي ﵁، ومعنى سؤاله ﷺ لأعمامه وأولادهم أن يقضوا عنه دينه ويخلفوه في أهله، يعني: إن قتل في سبيل الله؛ كأنه خشي إذا قام بأعباء الإنذار أن يقتل، فلما أنزل الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ؛ فعند ذلك أمن. وكان أولاً يحرس حتى نزلت هذه الآية: (والله يعصمك من الناس) ، ولم يكن أحد في بني هاشم - إذ ذاك - أشد إيماناً وإيقاناً وتصديقاً لرسول الله ﷺ من علي ﵁، ولهذا بدرهم إلى التزام ما طلب منهم رسول الله ﷺ، ثم كان بعد هذا - والله أعلم - دعاؤه الناس جهرة على الصفا، وإنذاره لبطون قريش عموماً وخصوصاً؛ حتى سمى من سمى من أعمامه وعماته وبناته لينبه بالأدنى على الأعلى؛ أي: إنما أنا نذير، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".
(تنبيه) : اعلم أن الشيعي - في كتابه "المراجعات" (ص ١٢٣-١٢٥) - قد دلس - كعادته - حول هذا الحديث تدليسات فاحشة؛ هي الكذب بعينه! ثم تبعه على ذلك الخميني في "كشف الأسرار" (ص ١٧٣-١٧٥) ! وإليك البيان:
أولاً: زعم أن حديث الترجمة في:
"صحاح السنن المأثورة"! فهذا كذب؛ سواءً أراد به كتب الصحاح، أو الأحاديث الصحاح؛ فإن الحديث ليس في هذه ولا هذه؛ كما رأيت.
ثانياً: عزا الحديث لجماعة من الأئمة، منهم الإمام أحمد في المواضع الثلاثة المتقدمة من "المسند"، والنسائي في "الخصائص" في الصفحة المشار إليها،