قلت: فاتفاق كل هؤلاء الثقات على عدم ذكر تلك الزيادة مما لا يجعل النفس تطمئن لثبوتها؛ بل إن ذلك لما يرجح بكل تأكيد أنها شاذة غير محفوظة، حتى ولو فرض اتفاق الرواة عن مالك بذكرها، فكيف وقد اختلفوا عليه فيها، فكيف وأكثرهم على عدم ذكرها كما سبق بيانه، والشذوذ يثبت بأقل من هذا؛ كما لا يخفى على العلماء العارفين بهذا الفن الشريف.
ولذلك؛ أعرض عنها جمهور المؤلفين في ((الصحيح)) ؛ كمسلم وأبي عوانة وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم؛ بل إن ابن خزيمة أشار في ((صحيحه)) إلى عدم ثبوتها؛ بجزمه أنه ﷺ كان يستتر بالحربة؛ كما تقدم كلامه عند تخريج حديث عبد الكريم، وقال أيضاً بعد أن ساق الحديث دون زيادة، ونفى أن يكون النبي ﷺ رأى الأتان تمر بين يدي الصفوف (٢ / ٢٥) :
((فإن كان في الخبر أن النبي ﷺ علم بمرور الحمار بين يدي بعض من كان خلفه؛ فجائز أن تكون سترة النبي ﷺ كانت سترة لمن خلفه؛ إذ النبي ﷺ قد كان يستتر بالحربة إذا صلى بالمصلى، ولو كانت سترته لا تكون سترة لمن خلفه؛ لاحتاج كل مأموم أن يستتر بحربة كاستتار النبي ﷺ بها، فحمل العنزة للنبي ﷺ يستتر بها دون أن يأمر المأمومين بالاستتار خلفه؛ كالدال على أن سترة الإمام تكون سترة لمن خلفه)) .
وختاماً أقول: تبين مما تقدم أنه لا يصح حديث صريح في صلاته ﷺ إلى غير سترة، والزيادة التي عند البخاري ليست صريحة في ذلك، وعلى التنزل فهي شاذة لا تصح، ولذلك؛ أعرض عنها جمهور المؤلفين في ((الصحيح)) ، والله أعلم.
(تنبيه) : لقد عزا كثير من المؤلفين حديث ابن عباس بزيادة البخاري للمتفق