وأمَّا الإقرارُ الأوّلُ فعامٌّ، قال الله سبحانه، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (¬١)، روى عِياضُ بنُ حمارٍ المُجاشِعي أنَّ رسولَ الله ﷺ قال ذاتَ يومٍ خطبتِه: "ألَا إنَّ ربي أمرَنِي أن أعَلِّمكم ما جَهِلتُم مِمَّا علمَنِي يومِي هذا، أَنِّي خلقتُ عبادِي حُنفاءَ كلَّهم، وأنَّهم أَتتْهم الشياطينُ فاجتَالَتْهم (¬٢) عن دِينِهم فحَرَّمتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهم، وأَمَرَتْهم أنْ يشرِكوا بي ما لَم أُنَزِّل به سلطانًا. . . ". الحديث خَرَّجه مسلم (¬٣).
واختَلَفت الآثارُ في مَن يَموت صغيرًا قبل بلوغ حَدِّ التَّكليفِ، فَفِي هذا الحديث أنَّه قيل له: "أرأيتَ الذي يموتُ وهو صغيرٌ؟ ". وفي بعضِ طرقِه: "أرأيتَ مَن مات قبلَ ذلك؟ -أي قبلَ أنْ يُضِلَّه أبوه-"، فقال: "الله أعلمُ بما كانوا عامِلِين" (¬٤).
وليس في هذا إِخبارٌ بِمآلِ حالِهم، وإنَّما فيه العلمُ إلى الله سبحانه، أي أنَّ الله تعالى عالِم بما كانوا يعملون لو بَلَغوا حَدَّ التَّكليفِ، فلَه أنْ يُجازِيَهم بذلك إن شاء (¬٥).
ونحوُ هذا ما رُوي عن عائشةَ قالت: "دُعيَ رسولُ الله ﷺ إلى جنازةِ صَبِيٍّ مِن الأنصار، فقلتُ: يا رسولَ الله طوبَى لهذا، عصفورٌ من عصافِيرِ الجَنَّةِ