لَم يعملْ السوءَ ولَم يُدرِكْهُ، قال: أَوَ غيرَ ذلك يا عائشة، إنَّ الله تعالى خَلَقَ للجَنَّة أهلًا، خَلَقَهم لَها وهم في أَصلابِ آبائِهم، وحلَقَ للنَّارِ أهلًا، خلقهم لَها وهم في أصلاب آبائهم" خَرَّجه مسلم (¬١).
ولَعلَّ هذا القولَ كان قبلَ أن يُوحَى إليه فِيهِم، وقد أُمِرَ أن يقول: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (¬٢)، ولَمَّا أُعلِمَ بعد ذلك بِمآلِهم أَخْبَرَ به (¬٣).
فمِن ذلك ما رواه حمرة بنُ جُندب أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أتاني اللّيلةَ آتيان، فقالا لي: انطَلِق! انطلق!. . . "، وذَكَرَ الحديث.
وقال فيه: "فأَتَينَا على رَوضَةٍ -وَصَفَها- وإذا بَين ظهرانَي الروضةِ رَجلٌ طويلٌ وإذا حولَه مِن أكثرِ وِلدان رأيتُهم قط وأحسنِه، قال: قلت: ما هذا وما هؤلاء؟. . . "، وذَكَر كلامًا- ثمَّ قال في تفسيرِ ذلك: "وأمَّا الرَّجلُ الطويلُ الذي في الروضةِ فإنَّه إبراهيمُ ﵇، وأمَّا الولدانُ الذين (¬٤) حولَه فهو كلُّ مولودٍ مات على الفِطرة. فقيل: يا رسول الله! وأولادُ