وفيه قولُ أبي محمّد: "إنَّ الوترَ واجبٌ"، وتكذيبُ عُبادةَ له.
وأبو محمّد هذا هو مسعود، وقيل: سَعد بن أَوْس، من الصحابة (¬١).
وقوله: "إنَّ الوترَ واجبٌ" خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوع؛ لأنَّ الواجبَ هو ما أوجَبَه الله تعالى في كتابه أو على لسانِ نَبيِّه ﷺ، فقوله: "واجبٌ"، معناه الإخبارُ بإيجابِ الله تعالى إِيَّاه على لسان الرَّسولِ ﷺ، إذ ليس في القرآن، وإذا قال الصحابيُّ: "أوجب رسول الله ﷺ "، لَم يُطَالَب بنَقْلِ اللَّفظِ وتُلُقِّيَ بالقَبولِ.
وقد سُئِلَ ابنُ عمر عن وجوب الوِتر فحَادَ عن الجوابِ؛ إذ لَم يَكن عنده فيه نصٌّ جَلِيٌّ، وقال: "أَوْتَرَ رسول الله ﷺ وأَوْتَرَ المسلمون" (¬٢). مع أنَّه روى الأمرَ به، روى نافع، عنه أنَّ النبي ﷺ قال: "اجعَلُوا آخِرَ صلاِتكم باللَّيلِ وِتْرًا". خُرِّج في الصحيح (¬٣).
وروى ابنُ سيرين، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "صلاةُ المغرب وِتْرُ صلاةِ النَّهارِ فأَوتِروا صلاةَ اللَّيل". خرّجه النسائي (¬٤).