وظاهِرُ هذا أنَّ الصُّنْعَ عندَه بِمعنَى الأَمْرِ (¬١).
وقال عبد الله بن عمر في حديث طويل: "تَمتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداع بالعمرةِ إلى الحج، وبدأ فأَهَلَّ بالعمرةِ ثمّ أهلّ بالحج … "، وذَكر طوافَه وسعيَه ثم قال: "ولَم يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى قَضَى حَجَّه ونَحَرَ هديَه وأفاض". خُرِّج في الصحيحين (¬٢).
وفي آخِر الحديث عن عائشةَ مثلُ ذلك مُحالًا عليه (¬٣)، وآخِرُ هذا الكلامِ يُفسِّرُ أوَّلَه ويُبَيِّنُ أنَّ قولَه: "تَمَتَّع" تَجَوُّزٌ، بمعنى: أَمَرَ بالمتُعةِ، أو سَمَّى القِرانَ تَمَتُّعًا لإِدخالِ العمرةِ في الحَجِّ.
وجاء عن ابن عمر أيضًا: أنَّه دخل مكةَ قارِنًا فطاف طوافًا واحدًا وسَعَى سعيًا واحدًا بِحَجَّةٍ وعمرةٍ ثم قال: "هكذا رَأيتُ رسولَ الله ﷺ صَنَعَ حين قَرَن". خَرَّجه الدارقطني (¬٤).
وفي هذا دليلٌ على أنَه أراد بقوله: "تَمَتَّعَ" قرَن عمرةً مع حَجَّتِه أو أَمَر بالمُتعةِ.