وهذا يدل على أنه ما كان يكره إظهارها.
وأما قلة الجمع (¬١)، وعلى أنه لو كره إظهارها، وكثرة الجمع فيها، لم يضر؛ لأنه ربما اتهموا بالرغبة عن الصلاة خلف الإمام، فيعاقبهم الإمام إذا لم تكن أعذارهم ظاهرة، أما إذا كانت ظاهرة، فلا يكره ذلك، وعلى أن أبا حنيفة (¬٢) ﵀: يستحب الأذان والإقامة للظهر في يوم الجمعة، ولا يستحب إظهاره (¬٣)، ويجيز الفطر في يوم الثلاثين من رمضان إذا رأى هلال شوال وحده، ويُسِرُّ به (¬٤).
فإن قيل: إنما كرهنا إظهار الأذان والإقامة؛ لأنهما يظهران الجماعة، ولما كرهنا الجماعة، كرهنا الأذان.
قيل له: فكان يجب أن لا يستسر بالأذان؛ لأنه يستحب إظهاره، ولما قلت: إنه مستحب، وإن كان مستسرًا به، كذلك الجماعة.