واحتج المخالف: بأن عصر النبي ﷺ لم يخل من عبيد، ومرضى، ومن لا جمعة عليه، وفرضُه الظهر، ولم ينقل أنه ﵇ أمرهم بالصلاة جماعة، ولم نقل أيضًا: إن أحدًا فعل ذلك.
والجواب: أن قوله ﷺ: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (¬١) يكفي في البيان، وهذا كما قيل لأصحاب أبي حنيفة ﵏: قد كانت بالمدينة مباقل (¬٢)، ولو كان يجب فيها العُشْر، لكان النبي ﷺ يأخذه، ولو أخذه، لنقل، فقالوا: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العُشر" (¬٣) يكفي في بيان وجوبه، كذلك ها هنا، وعلى أنا قد روينا عن جماعة من السلف فعل ذلك.
واحتج: أنه لو جاز فعلُها في جماعة، لما كُره إظهارها في المساجد؛ كالظهر في سائر الأيام، فلما لم يجز إظهارها في المساجد؛ كالظهر في سائر الأيام، لم يجز الإخفاء بها.
والجواب عنه: ما تقدم، والله أعلم.
* * *