لا تجوز لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي (¬١)، وهذا يدل على وجوب ذكره في الخطبة.
وأيضًا: فإن الجمعة لا تصح إلا بخطبة، وهذا المقدار من الكلام لا يسمى (¬٢) خطبة؛ لأنه لا يقال لمن حمد الله على الطعام: هو خطيب، ولا يقال للحارس إذا ذكر الله ﷾ هو خطيب، ولا لمن سمى الله على وضوئه: هو خطيب، ولأنه لو كان ذلك المقدار خطبة، لكان الناس كلهم خطباء؛ لأن أحدًا لا يعجز عن إتيان كلمة فيها ذكر الله تعالى، وإذا لم تسم هذه الخطبة، لم تصح الجمعة؛ لأن صحتها تقف على شرائط، منها: الخطبة، ولأنه ذكرٌ يتقدم صلاة مفروضة، فوجب أن يتنوع أنواعًا؛ دليله: الأذان، ولا يلزم عليه قوله: الصلاة جامعة، من صلاة العيد؛ لقولنا: صلاة مفروضة، وتلك غير مفروضة.
فإن قيل: بعلَّته، فنقول: فلم يكن من شرطه قراءة القرآن، والوصية بتقوى الله، والأذان.
قيل له: ليس إذا اختلفا في صفة النوع يجب أن يختلفا في أصل