والثاني: أن زمان الخطبة والصلاة زمان طويل لا يخفى في مثله الزوال.
والثالث: أنه فرق بين صلاة أبي بكر، وبين صلاة عمر، وبين صلاة عثمان ﵃، وهذا لا يكون إلا عن مراقبة، ومعرفة بالوقت.
فإن قيل: يحمل قوله: [نصف النهار] قبل الوقت الذي كان يبردون (¬١) بالصلاة الظهر فيه (¬٢).
قيل له: لا يصح هذا؛ لوجوه: أحدها: أن قوله: [فكانت صلاته وخطبته] يقتضي: الدوام، فهو يعم الشتاء الذي لا إبراد فيه، والصيف.
والثاني: أن قبل نصف النهار حقيقةٌ فيما قبل الزوال، ولهذا لو حلف: لا كلَّمته قبل نصف النهار، فكلَّمه قبل الزوال، برَّ، ولو كلَّمه بعد الزوال، لم يبرّ.
والثالث: أنه خالف بين فعل أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، والقوم جميعهم كانوا يبردون (¬٣) بها في الحر، فعلم أن اختلافهم رجع إلى الزوال.
وروى أبو بكر بن جعفر بإسناده عن عبد الله بن سلمة قال: صلى بنا ابن مسعود ﵁ الجمعة ضُحًى، وقال: إنما عجلت لكم؛ خشيةَ