ما أحرصكما على الإمرة، أما علمنا أن أمير المؤمنين قال: ليصل بالناس صهيب، فصلى عليه صهيب ﵁، وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة (¬١) ﵄، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه الزبير بن العوام ﵄، وأوصى أبو سريحة أن يصلي عليه زيد بن أرقم ﵄، فلما وضعت جنازته جاء عمرو بن حريث ﵄ ليصلي وكان أمير الكوفة، فقال له ابنه: أصلح الله الأمير، إن أبي أوصى أن يصلي عليه زيد بن أرقم فقدم زيد، وأوصى أبو ميسرة أن يصلي عليه سريج ﵄، وأوصت عائشة أن يصلي عليها أبو هريرة ﵄، فصلى عليها وحضرها ابن عمر، وابن عباس ﵃، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن [زيد] (¬٢) ﵄، ذكر شيخنا أبو عبد الله هذه الأخبار في كتابه، والظاهر أنه منتشر فيهم، ولم ينقل عن أحد منهم خلافه.
فإن قيل: تحمل هذه الأخبار على أن الأولياء أجازوا الوصية، فحصل ذلك بإذن منهم.
قيل: روى إسماعيل الصفار في فضائل الصحابة في أخبار عمر أن عبد الله بن عمر ﵄ أراد أن يتقدم فقال عبد الرحمن بن عوف: إن عمر أمر صهيبًا ﵃ بالصلاة، وهذا يدل على أنه كان يعتبر اختياره، وإنما اتبع فيه وصية أبيه، وعلى أنه معلوم أن عبد الله بن عمر ﵄ لا تطيب نفسه