واحتج المخالف: بما روى ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له".
والجواب: أن أبا الحارث قال: سئل أبو عبد الله - يعني أحمد ﵀ عن حديث أبي هريرة ﵁: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له"، قال أبو عبد الله: حديث صالح مولى التوأمة: ليست بشيء، ولكن حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد.
وكذلك روى عبد الله قال: سألت أبي عن حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له"؟ فقال: حتى يثبت [حديث] (¬١) صالح مولى التوأمة، كأنه عنده (¬٢) ليس يثبت أو ليس بصحيح، وقال: حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، وهذا يدل على ضعف الحديث.
وعلى أنا نحمل قوله: "فلا شيء له"، على من صلى عليها في المسجد وهي غائبة، وترك السعي والاتباع، وتكون الدلالة على صحة هذا خبرنا الذي ذكرنا، فيجمع بين الخبرين.
وعلى أن خبرنا أولى؛ لأن الصحابة ﵃ عملت عليه.