سعد بعد شهر.
قيل: أجاب عن هذا أبو بكر فيما سأله أبو إسحاق: قول الراوي: "بعد شهر"، يريد به شهرًا كقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾، يريد: الحين.
ولأنه لو جاز الصلاة عليه ما لم يعلم أنه قد بلي، لجاز وإن علم أنه قد بلي، كالدعاء له، والاستغفار، ولما لم يجز ذلك وجب أن يكون المرجع في ذلك إلى تقدير الشرع.
ولأنها مدة تزيد على الشهر، فلم يجز أن يصلي فيها على القبر، أصله: إذا بليت أرماسه.
ولأنها صلاة وجبت بالشرع، فكان لها وقت معلوم تفوت به كالفرائض، ولأنه لو جاز الصلاة عليه أكثر من شهر، لكان لا أقل من أن ينقل عن النبي ﷺ أنه فعله ولو مرة، ليبين الجواز.
واحتج المخالف: بما روي أن البراء بن معرور ﵁ مات، والنبي ﷺ غائب، فلما قدم بعد سنة صلى عليه (¬١).
والجواب: أن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلى النبي ﷺ على البراء بن معرور بعد ما قدم المدينة خلف قبره فقال: "اللهم صل على البراء بن معرور، ولا تحجبه عنك يوم القيامة، وأدخله الجنة وقد فعلت"، وظاهر هذا أنه يقتضي أن يرد على ذلك إذ لو كان لنقل، كما نقل صلاته على