فوجه الدلالة: أنه قال هذا في يوم الجمعة في وقت الخطبة بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه أحد، ولا خالفه مخالف، فصار ذلك إجماعًا منهم. وروى أبو بكر الأثرم بإسناده عن هشام بن عروة (¬١) عن أبيه (¬٢): أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها من الجمعة الأخرى، فتهيؤوا للسجود، فقال: على رِسْلِكم، إن الله تعالى لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (¬٣).
فإن قيل: يحتمل أن تكون التلاوة منه كانت وقت الزوال.
قيل له: فإن ذلك كان في خطبة الجمعة، وخطبة الجمعة لا تُفعل وقت الزوال.
والقياس: أن السجود ركن في الصلاة، فوجب أن لا يجب منفردًا، أصله: القعود للتشهد الثاني.
فإن قيل: فيجب أن لا يستحب منفردًا؛ كالقعود للتشهد.