وقال أبو حنيفة (¬١)، ومالك (¬٢) - رحمهما الله -: يسقط ذلك كما يسقط عنه ما تركه في حال ردته.
دليلنا: أنها صلوات تركها في حال الإسلام بعد وجوبها، فلزمه قضاؤها.
دليله: لو لم يرتد، ولا يلزم عليه المجنون والحائض؛ لقولنا: تركها بعد وجوبها، ولا يلزم عليه ما تركه في حال الردة؛ لقولنا: في حال الإسلام.
ولأن الكفر معصية، فلم يُسقط صلاة وجبت قبله، دليله: شرب الخمر، والتشاغل بالمعاصي حتى فاتت الصلاة.
ولأن الكفر يمنع وجوبًا مستقبلًا (¬٣)، فلم يُسقط وجوبًا سابقًا، كذلك ها هنا.
فإن قيل: الإسلام يمنع وجوبًا مستقبلًا للجزية، ويمنع وجوبًا سابقًا.
قيل: إنما كان كذلك في الجزية؛ لأنها تجب عقوبة، والمسلم ليس من أهل العقوبة، فاستوى فيه السابق والمستقبل؛ كالقتل، وليس كذلك