لأنه لا يجب عليه أن يستقيء حتى تخرج النجاسة.
فإن قيل: من أصحابنا من قال: يلزمه أن يستقيء، كما رُوي عن أبي بكر ﵁: أنه شرب لبنًا، فقيل له: من نَعَم الصدقة، فاستقاء (¬١).
قيل: هذا قول لم يقل به أحد من الأئمة، وما روي عن أبي بكر ﵁ لا يدل على أنه كان يراه واجبًا.
فإن قيل: المعدة معدن النجاسات، وإذا حصلت فيها، لم يجب إخراجها، وليس كذلك سائر البدن.
قيل له: المعدة ليست معدنا لإيصال النجاسات إليها؛ لاتفاقهم على أنه لا يجوز شرب الخمر، ولا أكل الميتة، وإنما يوصل إليها الأشياء الطاهرة، ثم تتغير فيها، وتستحيل نجاسة، ومع هذا، إذا حصلت فيها نجاسة من خارج، لم يجب إخراجها، كذلك في مسألتنا.
فإن قيل: إذا جاز أن يتغير الشيء فيها، فيستحيل نجاسة، ولا يجب إخراجها، جاز أن يحصل فيها نجاسة من خارج، ولا يجب إخراجها،