عليًا ﵁ ليقرأ سورة براءة، فأمر عليٌّ أبا هريرة ﵁ بأن ينادي والمشركون حضور: ألا لا يحج بعد عامهم هذا مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين الله عهد، فعهدُه إلى مدته (¬١)، فنهاهم عن الحج بعد تلك السنة، فعلم أنهم عن قربه للحج (¬٢)، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، فحصر العام بالذكر؛ لأن الحج يُفعل في العام مرة، ولو كان المراد النهيَ عن دخوله على الإطلاق، لما خص العام بالذكر.
قيل له: قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾، وهذا يقتضي أن يكون المنع من دخول المسجد الذي أمر بتطهيره بقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، ولأنه لو أراد النهي عن الحج، لذكر الوقوف الذي هو معظم الحج، ويكون مدركًا للحج لإدراكه، ولهذا خصه النبي ﷺ بالذكر، فقال: "الحج عرفة، من أدرك عرفة، فقد أدرك الحج" (¬٣)، ولما خص المسجد الذي يفعل