دليلنا: ما رُوي عن عائشة ﵂: أن نساء كُنَّ يصلينَ في حجرتها، فقالت: لا تصلين بصلاة الإمام؛ فإنكن دونه في حجاب (¬١)، ذكره شيخنا في كتابه. ولأنه على خارج المسجد، وبينه وبين الإمام ومن يأتم به حائل يمنع المشاهدة، فلم يصح ائتمامه به؛ دليله: إذا كان بينه وبين المسجد طريق، وقولنا: صلى خارج المسجد، احتراز منه إذا كان في المسجد، أو من وراء حائل؛ فإنه يصح على اختلاف الروايتين؛ لأنه قال في رواية أبي طالب: إذا صلوا في دار في الرحبة، وأغلق عليهم الباب، وهم يسمعون، لم يصح، وحكمُ الرحبة حكمُ المسجد، وقد منع من صحة الصلاة فيها من دون حائل اعتبارًا به إذا كان خارج المسجد، وقال في رواية أبي داود: إذا صلى يوم الجمعة خارج المسجد، والأبواب مغلقة، فلا بأس.
فقد أجاز الصلاة خارج المسجد، ولم يعتبر أن يشاهد الإمام، فأولى أن يجيز في المسجد؛ لأن المسجد جُعل للجماعة الواحدة، والبقعة والواحدة، ولا يلزم عليه إذا كان الحائل شباكًا، وكان خارج المسجد؛