فإن قام في وسطهما، أو أقامهما عن يمينه، فلا بأس؛ فقد خير في ذلك.
واحتج: بأنه لو صلى إلى جنب محدِث، وهو لا يعلم بحدث نفسه، ثم علم، فإن صلاة من صلى إلى جنبه صحيحة، وإن كان فذًا.
والجواب: أن المذهب على هذا، وأن صلاته صحيحة، نص عليه في رواية العباس بن محمد بن موسى (¬١)، فقال: إذا كان أحدهما محدثًا، يعيد المحدث، وصلاة الآخر تجزئه (¬٢)، وكان المعنى فيه: أنه يصح أن يكون إمامًا له على هذه الصفة، ولهذا جاز أن يصافه، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وأن المحدث إذا صلى بغيره، ولم يعلم بحدث نفسه: أن صلاة المأموم صحيحة، كذلك إذا صافه؛ لأن حال (¬٣) الإمامة أكمل، وقد صحت كذلك ها هنا، ولهذا نقول: لو صلى إلى جنب كافر، وهو لا يعلم، ثم علم: أن صلاته باطلة؛ لأنه لا يصح أن يكون إمامًا له على هذه الصفة، وقد نص أحمد ﵀ على هذا في رواية المروذي (¬٤):