وقال ابن الصباغ (١): ومن أصحابنا من احتج بأن الواو تشرك بين الجملتين فتجعلان كالواحدة، وهذا يخالف نص الشافعي فإِنه قال: (إذا قال) (٢) أنت طالق وطالق فطالق، إِلا واحدة لم يصح الاستثناء (٣) ولو كان الإِيقاع جملة واحدة صح الاستثناء. انتهى. فظاهر هذا أنه لا فرق بين الواو والفاء وإِن كانت للترتيب.
الأمر (الثالث) (٤) أن بقية الحروف (٥) لا يتأتى فيها، ذلك لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين بعينه، وكذا أو وأم وإِما لأحد شيئين لا بعينه مع أن الماوردي (٦) مثل للمسألة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٧) .. " الآية إِلى" ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا (٨) ..﴾ قال: فكان ذلك راجعًا إِلى جميع ما تقدم من القتل والصلب والقطع والنفي. انتهى. وهذا يقتضي عود الاستثناء إِلى الجمل وإن كانت معطوفه بأو. والله أعلم.
* * *