يكن مبينًا لكلامه الأول. فإِذا قال: لا لبست ثوبًا كتانًا تقيد أو تخصص ذلك اللفظ بالكتان؛ لعدم استقلال لفظ الكتاب بنفسه، فكان هو المحلوف عليه ولا يحنث إِلا به. وأما النية فلا يعمل بها ذلك، ولا تشملها هذه القاعدة.
ثم أورد (١) على هذا أن الصفة الملفوظ بها قد تكون لتأكيد بعض ما تناوله اللفظ، ويبقى ما عداه مندرجًا تحت العموم حتى يحنث به أيضًا (٢)، فلم رجح القول بأنها مخصصة على كونها مؤكدة؛ وهلا قيل [في النية] (٣): إِنها تكون مخصصة أيضًا؟
وأجاب (٤): بأن الفرق: أن الصفة لها مفهوم مخالفة يقتضي التقييد (٥) نفي الحكم عما عداها، والنية ليس لها هذا (٦) ولا على وجه التضمن أو الالتزام؛ لأنها معنى من المعاني، والمعاني مدلولات لا دالات.
ثم اعترض (٧): بأنه يلزم أن هذا لا يجيء إِلا عند من يقول بالمفهوم. وأجاب بما قدمه: من أن الصفة لما لم تستقل بنفسها صيرت الكلام بآخره.