ولو كان الإِكراه على شهادة الزور بالقتل، أو على حكم بباطل (١)؛ فإِن كان المشهودُ به أو المحكومُ به قتلًا أو إِحْلالَ بضع محرم، لم يجز تعاطي ذلك؛ لأن الاستسلام للقتل أخف من مفسدة التسبب إِلى قتل بغير حق أو إِحلال بضع محرم.
وإن كانت الشهادة أو الحكم يتضمنان إِتلاف مال أو تسليمه لغير مستحقه، لزمه الإتيان بما أكره عليه؛ لأن حفظ مهجته أولى من حفظ المال، ومفسدة إِتلاف المال أخف من مفسدة فوات المسلم. وكذا لو كان الإِكراه على شرب الخمر.
[الاستدلال على احتمال أخف المفسدتين لدفع أعظمهما]
وأصل هذه القاعدة (٢): قصة الحديبية (٣)، ومصالحة النبي ﷺ للمشركين على الرجوع عنهم، وأن ما جاء من أهل مكة مسلمًا رده إِليهم، ومن راح من المسلمين إِليهم