إِحداهما: "إِذا أكل الزوجان تمرًا أو نحوه، ثم قال بعد خلط النوى: إن لم تميزي (١) نوى ما أكلت عن نوى ما أكلت فأنت طالق. قال الأصحاب: تتخلص عن (٢) الحنث بأن تبددها بحيث لا يلتقي منها اثنان؛ لأنها ميزت. نعم: إِن أراد التمييز الذي يحصل به التعيين لم يحصل الخلاص به. قال الإِمام: هذا اللفظ عند الإِطلاق يتبادر منه التعيين، فكان ينبغي أن يحمل اللفظ عليه، فإِن أراد مقتضى الوضع في اللغة فيبقى تردد في أنه يزال ظاهر الإطلاق، والأشبه أنه لا يزال" (٣).
الثانية: (٤) "إِن لم تخبريني بعدد ما في هذا البيت من الجوز فأنت طالق. قالوا: يحصل الخلاص بأن تبتدئ من عدد تستيقن أن الجوز الذي في البيت لا ينقص عنه، وتذكر الأعداد بعد ذلك على الولاء، إِلى أن تنتهي إلى عدد تتيقن أنه لا يزيد عليه، فتكون مخبرة بذلك أو ذاكرة له، وهذا إِذا لم يقصد التعيين، وإلا فلا يحصل البر (٥) كما في الأولى" (٦).