ومما يتعلق بهذا: أخذ الأجرة على فرض العين وفرض الكفاية، وقد ذكر الأصحاب أن الجهاد لا يستأجر عليه؛ لأنه إِذا حضر الصف تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة عن الفرض المتعين عليه (١). وإذا قهر الإمام طائفة وألزمهم الخروج للجهاد لم يستحقوا أجرة، وهذا فيه شيئان:
أحدهما: أن البغوي قال: "إِن تعين الجهاد عليهم فالحكم كذلك، وإلا فلهم أخذ الأجرة من حين خروجهم وإلى أن يحضروا الوقعة" (٢). و [كذلك] (٣) قالوا: إِذا عين الإمام رجلاً لغسل الميت ودفنه تعين [و] (٤) لزمه، ولم يكن له أجره. واستدركه الإمام وقال: "هذا إِذا لم يكن للميت تركة، ولا في بيت المال متسع: فإِن كان ذلك فيستحق المقهور الأجرة " (٥). قال الرافعي (٦): "والتفصيلان حسنان فليحمل عليهما الإطلاق".