ومن منع من تولي طرفي العقد، إن وكل في أحدهما، أو وكل شخصين في الإِيجاب والقبول، ففيه وجهان، أحدهما: الجواز؛ لأن المقصود رعاية التعبد، وقد حصل. وأصحهما: المنع؛ لأن فعل الوكيل فعل الموكل. بخلاف تزويج خليفة القاضي منه، والقاضي من الإِمام الأعظم، فإِنهما يتصرفان بالولاية؛ لا بالوكالة (١).
ومنها: إِذا زوج السيد أمته من عبده الصغير، على القول بأنه يجبره، قال الرافعي (٢): " فيه وجهان، كَتَوَلِّي الجد الطرفين ".
ومنها: الوكيل لا يبيع من نفسه. وهل ذلك للتهمة، أو لأن قرينة العرف تخرجه؟
فيه تعليلان، فعلى الأول: لا يبيع ممن ترد شهادته له. ويجوز: على الثاني، مهما راعى الغبطة.
وعن الاصطخرى (٣): "أن للوكيل البيع من نفسه بالثمن الذى لو باع به من غيره صح".
ولو صرح له الموكل بالإِذن في (٤) بيعه من نفسه فوجهان؟ قال ابن سريج: "يجوز" ورجحه الغزالي. وقال الأكثرون: بالمنع (٥)؛ لما فيه من اتحاد البائع والمشترى. قال