نعم: يستنى من ذلك كثرة (١) الكلام والأفعال (٢) المنافية للصلاة إِذا كثرت جدًا، فإنها تبطلها وإن وقعت على وجه الخطأ والنسيان؛ لأن ذلك نادر، والشرع (٣) يعفو (٤) في الأعذار عن غالبها دون نادرها؛ لما في اجتناب الغالب من المشقة.
وألحق بعض الأصحاب كثير الأكل في الصوم بالصلاة، والصحيح: أنه لا فرق بين القليل والكثير (٥)؛ لأنه لا يندر الكثير فيه بخلاف الأفعال الكثيرة في الصلاة.
واختلفوا في صور هل يكون النسيان والخطأ فيها (٦) عذرأ أم لا؟
منها: إِذا نسي الترتيب في الوضوء، فتوظأ منكسًا.
ومنها: إِذا نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى، ثم ذكر.
ومنها: إِذا صلى بنجاسة لا يعفى عنها، ناسيًا أو جاهلًا أنها أصابته.
ومنها: نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة.
ومنها: إِذا رأوا سوادًا فظنوه عدوًا، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بأن أنه لم يكن عدوًّا.
ومنها: إذا دفع الزكاة إِلى من ظن أنه فقير، فبان غنيًا.