والأكثرون قطعوا بالمنع (١). والفرق (٢): أن طبع القريب ينزعه أن يًصَيِّرَ موليته تحت غير كفو مع تعييره بذلك، بخلاف إِضرار ولده في ماله لمصلحة نفسه. فإِن طبعه يحثه على تقديم مصلحة نفسه على أولاده. فلهذا اشترطت العدالة لتكون وازعة له عن ذلك (٣).
وأما المستغنى عنه بالكلية؛ لعدم الحاجة إِليه: فكالإقرار؛ لأن طبع الإنسان ينزعه عن أن يُقِرَّ على نفسه بم يقتضي قتلاً أو قطعًا -بلا خلاف (٤) - أو تغريم مال، فقبل من البَرِ والفاجر. اكتفاءً بالوازع الطبعي.
ولهذا: يقبل إِقرار العبد بما يقتضي القصاص دون المال؛ لأن طبعه ينزعه عن إِضرار نفسه بخلاف إِضرار سيده.
وكذا: يجوز أن يُوَكَّلَ الفاسقُ، ويودع عنده إِذا وثِقَ به؛ لأن طبع المالك ينزعه عن إِتلاف ماله. والله أعلم.