كلام المستدل، والاستفسار ليس هو من هذا القبيل بل هو معرف المراد، ومبين له ليتوجه عليه السؤال. فإذًا هو طليق السؤال وليس بسؤال (١).
قوله: الثاني: فساد الاعتبار: وهو مخالفة القياس نصًّا، لحديث معاذ، ولأن الصحابة ﵃ لم يقيسوا إلا مع عدم النص (٢).
إنما سمي هذا فساد الاعتبار؛ لأن اعتبار القياس مع النص؛ اعتبارٌ له مع دليل أقوى منه وهو اعتبار فاسد وظلم، لِأنه وضع له في غير موضعه، والنص يشمل الكتاب والسنة، ومثَّلوا ما خالف الكتاب، بقولهم في تبييت النية: صوم مفروض فلا يصح بنية من النهار، كالقضاء، فيقال: هذا فاسد الاعتبار، لمخالفة قوله تعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (٣) فإنه يدل على أنّ كلّ من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك يستلزم الصحة (٤).
وما خالف السنة بقولهم: لا يصح السّلم في الحيوان؛ لأنه عقد يشتمل على الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات. فيقال: هذا فاسد الاعتبار لمخالفة ما روي عن النبي ﷺ: (أنه رخص في السلم) (٥).