[العلة] (١) بذلك، كان احترازه في الحكم بذكر العمد لاحقًا لها بعد فسادها، فلم يؤثر في تصحيحها، كما إذا ولغ كلب في قُلّتَيْ ماءٍ إلا رطلين (٢)، ثم وضع فيه رطل ماء لم يكن ذلك مؤثرًا في زوال نجاسته بالولوغ السابق (٣).
ومن زعم اندفاع النقض (٤) لذلك، قال: الشرط الذي قيد به الحكم هو أحد أوصاف العلة حكمًا، وإن تأخر في اللفظ، حتى كأنه قال في هذا المثال: حران مكلفان محقونا الدم قتل أحدهما الآخر عمدًا، فجرى بينهما القصاص كالمسلمين، وإذا كان هذا التقدير في المعنى (٥) وجب اعتبارُه، لأن العبرة في الأصل إنما هى بالأحكام لا بالألفاظ، وهذا أصح (٦).
وقد حصل بما ذكرناه الجواب عما احتج به الخصم إلا عن مسألة القلتين، والفرق بينها وبين مسألة النزاع: أن الماء اللاحق للماء بعد التنجيس في هذه الصورة (٧) لا يرفع عنه حكم