فنقول: إذا تعارض قياسان [والجامع] (١) في أحدهما حكم شرعي وفي الآخر وصف حسّي، أو الجامع في أحدهما حكم سلبي، وفي الآخر حكم إثباتي فالحكم الشرعي مقدّم على الوصف الحسّي، لأن القياس طريقٌ شرعي لا حسّي فكان الاعتماد فيه على [الأحكام] (٢) الشرعية أولى من الاعتماد على الأوصاف الحسِّية (٣)، وكذلك الاعتماد على الحكم السلبي مقدّم على الثبوتي, لأنه أوفق للأصل، إذ الأصل عدَم الأشياء كلها، هذا اختيار الآمدي (٤).
ويقدم الثبوتي عند الحنفي وأصحابه (٥)، والروضة للاحتياط، لإفادتها حكمًا شرعيًّا (٦). وقيل: هما سواء. الحكم الشرعي مع الوصف الحسّي والحكم السلبي مع الثبوتي لأن الدليل لما قام على عليّة كل واحد من الأمرين [ثبتت عِلّيته] (٧) والظن لا يتفاوت بشيء مما ذكرنا، فاستويا لعدم ما يَصلُح مُرجّحًا، وأبو الخطاب يرجّح العلّة الحكميّة (٨)، والقاضي يُرجِّح الحِسِّية (٩).