وقال النفزي الرندي:
" إذا رأيت المريد انحطّ عن رتبة الحقيقة إلى رخص الشريعة فأعلم أنه قد نقض عهده من الله " (١).
مع أن رسول الله ﷺ قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) (٢)
فهذه بعض مخالفات الصوفية في أهم فرائض الإسلام الصلاة.
وأما الصوم فهم خالفوا في ذلك أيضاً تعاليم الرسول ﷺ سالكين في ذلك مسلك أهل الرياضيات الهندية ومجاهدات الرهبان النصارى , الذين يلتمسون الخوارق والبركات والتجليات والثمرات في التجوع ظنّا منهم بأن الجوع يورث الحكمة والمعرفة والأنوار الإلهية , فالصوفية أيضاً انتهجوا منهجهم واقتفوا سنتهم , فروى عن كثير منهم أنهم كانوا يصومون الدهر كما يقول السهروردي.
" جمع من المشايخ الصوفية كانوا يديمون الصوم في السفر والحضر على الدوام حتى لحقوا بالله.
وكان عبد الله بن جابار قد صام نيفاً وخمسين سنة لا يفطر في السفر والحضر " (٣).
وحكوا عن أبي رويم بن أحمد أنه قال:
" اجتزيت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك , وأنا عطشان , فاستقيت من دار , ففتحت صبية بابها , ومعها كوز , فلما رأتني قالت:
صوفيّ يشرب بالنهار.
فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط (٤).
ويقول الطوسي: