وقال الآخر: أنا أصوم النهار أبدا ولا أفطر.
وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا.
فجاء النبي ﷺ إليهم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله , وأتقاكم له , لكني أصوم وأفطر , وأصلي وأرقد , وأتزوج النساء , فمن رغب عن سنتي فليس مني) (١)
وقال النبي ﷺ: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فو الله أني أعلمهم بالله وأشدهم له خشية) (٢).
وقال الداودي شارحا هذا الحديث:
" إن التنزه عما رخص فيه النبي ﷺ من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه أتقى لله من رسوله وهذا إلحاد ".
وعلق عليه ابن حجر بقوله: " لا شك في إلحاد من أعتقد ذلك " (٣).
وروى عن العرباض بن سارية ﵁ أنه قال:
(وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصينا.
قال:
(أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد.
وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين , عضوا عليها النواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) (٤).
وعن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:
(ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له في أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره , ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما