والغزالي كذلك استدلّ على السماع والوجد من رؤيا ممشاد الدينوري أنه قال:
" رأيت النبي ﷺ في النوم فقلت: يا رسول الله هل تنكر من هذا السماع شيئاً فقال: ما أنكر منه شيئاً ولكن قل لهم يفتتحون قبله بالقرآن ويختمون بعده بالقرآن. وحكى عن طاهر بن بلال الهمداني الوراق - وكان من أهل العلم - أنه قال: كنت معتكفا في جامع جدّة على البحر فرأيت يوماً طائفة يقولون في جانب منه قولاً ويستمعون , فأنكرت ذلك بقلبي وقلت: في بيت من بيوت الله يقولون الشعر؟ قال: فرأيت النبي تلك الليلة وهو جالس في تلك الناحية وإلى جنبه أبو بكر الصديق ﵁ وإذا أبو بكر يقول شيئاً من القول والنبي يستمع إليه ويضع يده على صدره كالواجد بذلك , فقلت في نفسي: ما أن ينبغي لي أن أنكر على أولئك الذين كانوا يستمعون وهذا رسول الله يستمع وأبو بكر يقول؟ فالتفت إلى رسول الله وقال: هذا حق بحق - أو قال حق من حق - أنا أشك فيه " (١).
ويقولون: إن هذه الأبيات الغزلية والأشعار العشقية أكثر تأثيراً ووقعاً في النفوس , وأثارة للوجد والتواجد من القرآن الكريم كما ذكروا عن يوسف بن الحسين الرازي الذي قال فيه الأصبهاني: " المتخلّي من رؤية الناس , المتحلي بالإخلاص خيفة رب الناس , تارك للتزين والتصنع , مفارق للتلّون والتمتع , أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي.
كان وحيداً فريداً , وعلى المتنطعين شديداً , صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي , وأبا سعيد الخراز " (٢).
يذكرون عنه نقلاً عن أبي الحسين الدراج أنه قال:
" قصدت زيادة يوسف بن الحسين الرازي , من بغداد , دخلت الري سألت الناس عن منزله , فكل من أسأله عنه يقول: " أيش تعمل بذلك الزنديق؟! " , فضيقوا صدري ,