قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه. فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ: جئت لأتبعك، وأصيب معك قال له رسول الله ﷺ «تؤمن بالله ورسوله؟ قال لا ... قال فارجع: فلن أستعين بمشرك» قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ... فقال له كما قال أول مرة. فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة. قال: «فارجع فلن نستعين بمشرك». قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء. فقال كما قال أول مرة «تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم. فقال له رسول الله ﷺ «فانطلق» (١).
٥ - روى الواقدي أن خبيب بن يساف، كان رجلاً شجاعًا وكان يأبى الإسلام فلما خرج رسول الله ﷺ إلى بدر، خرج هو وقيس بن محرث، فعرضا على رسول الله ﷺ أن يخرجا معه، فقال «لا يخرج معنا رجل ليس على ديننا» فقال خبيب: قد علم قومي أني عظيم الغناء في الحرب فأقاتل معك للغنيمة قال: «لا، ولكن أسلم ثم قاتل» (٢).
٦ - روى الإمام أحمد عن خبيب عن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال أتيت رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم «قال أو اسلمتما» قلنا لا! «قال فلا نستعين بالمشركين على المشركين» قال فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلاً وضربني ضربة وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلاَ وشحك هذا الوشاح فأقول: لا عدمت رجلاً عجل أباك النار (٣).
القول الثاني: قول من جوَّز الاستعانة بالكفار عند الحاجة إلى ذلك