﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. (¬١)
[١٢٥٦/ ١٥] مسألة: (وإن أُلقي في مركبهم نارٌ فعلوا ما يرون السلامة فيه (¬٢)، قال أحمد: «كيف شاءَ يَصْنَع، قال الأوزاعي: هما مَوتتان، فاختر أيسرهما» (¬٣).
وإن استوى عنده الأمران فظاهر كلام أحمد والأوزاعي أنهم مخيرون، وقال أبو الخطاب: «فيه روايةٌ: أنه يلزمهم المقام (¬٤) (¬٥)؛ لأنه إذا رمى نفسه كان موته بفعله، وإن أقام فموته بفعل غيره. (¬٦) (¬٧)
(¬١) ما قرره المصنف من أن المقاتلين إن ظنوا الهلاك في الإقامة والانصراف فأولى لهم الثبات هو الصحيح من الروايات في المذهب، والرواية الثانية: يلزمهم القتال في هذه الحال. ينظر: الكافي ٥/ ٤٦٧، والفروع ١٠/ ٢٤٢، والإنصاف ١٠/ ٥٣، وكشاف القناع ٧/ ٤٥.
(¬٢) في المطبوع من المقنع ص ١٣٧ زيادة قوله: (فإن شكّوا فعلوا ما شاؤوا من المقام، أو إلقاء نفوسهم في الماء، وعنه: يلزمهم المقام)، وسياق المسألة والنقل عن أبي الخطاب يتضمنه.
(¬٣) وذلك في رواية أبي داود ومهنا عن الإمام. ينظر: مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٣٣١، وزاد المسافر ٣/ ٧٠.
(¬٤) قال القاضي في الروايتين والوجهين ٣/ ٣٩٧: «ونقل مهنا عنه في الرجل في البحر فترمى سفينته بالنفط والنار، فيطرح نفسه في البحر فيموت، قال: أكرهه، فظاهر هذا المنع»، قلت: وقد سبق توثيق رواية مهنا الموافقة لرواية أبي داود من نقل أبي بكر غلام الخلال أنه مخير، فالله أعلم بالصواب.
(¬٥) الهداية ص ٢٢٧.
(¬٦) حاشية: بلغ العرض.
(¬٧) ما قرره المصنف من التخيير فيما يرون السلامة فيه لا نزاع فيه بالمذهب، وإن شكّوا واستوى عندهم الأمران فالمذهب أنهم مخيرون أيضًا. ينظر: الكافي ٥/ ٤٦٨، والفروع ١٠/ ٢٤٤، والإنصاف ١٠/ ٥٤، وكشاف القناع ٧/ ٤٥.