قال: قلت للأوزاعي: «هل قَسَمَ رسول الله شيئًا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه، إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم يَقفُل رسول الله ﷺ عن غَزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خَمَّسَه وقَسَمَه قبل أن يَقْفُل، من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن وخيبر» (¬١).
ولأن كل دارٍ صَحَّت القسمة فيها جازت فيها كدار الإسلام، ولأن المِلك يثبت عليها بالقهر والاستيلاء بدليل ما ذكرناه، فصحت قسمتها فيها كما في دار الإسلام.
[١٢٩٧/ ٧] مسألة: (وهي لمن شهد الوَقْعَة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل، من تُجّارِ العسكر وأُجَرائهم الذين يستعدون للقتال)؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (¬٢)، ولأن غير المقاتل رِدءٌ له ومُعِين فشاركه كرِدءِ المحارب.
وأما التجار فعن أحمد فيهم روايتان: أحدهما: يسهم لهم إذا حضروا، قال أصحابنا: قاتلوا أو لم يقاتلوا، وكذلك الصناع، قال أحمد: «يسهم للتاجر، والبيطار، والحداد، والخياط، والإسكاف (¬٣)، والصناع» (¬٤)؛ لقول عمر ﵁ (¬٥)، وكذلك أُجراء التُّجار لذلك.