لقوله سبحانه: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، والرِّكاب: الإبل، ولأنه حيوان تجوز المسابقة عليه فيُسهَمُ له كالفرس.
ولا يزاد على سهمٍ؛ لأنه دون البِرذون.
واختار أبو الخطاب: أنه لاسَهْمَ له (¬١)، قال ابن المنذر: «أجمع كل من أحفظ عنه أن من غزا على بعيرٍ فله سَهمُ راجلٍ» (¬٢)؛ لأن النبي ﷺ لم يُسهِم لغير الخيل، وقد كان معه يوم بدر سبعون بعيرًا ولم تَخلُ غَزاةٌ من غزواته من الأبْعِرة، بل كانت غالب دوابهم، فلم ينقل أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل ذلك، ولأنه لا يَتَمكن صاحبه من الكَرِّ والفَرِّ فلم يُسهم له كالبغل. (¬٣)
[١٣١٤/ ٢٤] مسألة: (ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم مَلك فرسًا، أو استعاره، أو استأجره، وشهد به الوقعة، فله سهم فارسٍ، وإن دخل فارسًا ونَفَقَ فرسه، أو شَرَدَ حتى تَقَضِّي الحرب فله سهم راجلٍ)؛ لأن الاعتبار في استحقاق السَّهم بحالة الإحراز، فإن أحرزت الغنيمة وهو فارسٌ فله سهم فارسٍ، وإن أحرزت وهو راجلٌ فله سهم راجلٍ، سواءٌ دخل فارسًا أو راجلًا.
قال أحمد ﵀: «أنا أرى أن كلَّ من شهد الوقعة على أيِّ حالةٍ كان يُعطى، إن كان فارسًا ففارسٌ، وإن كان راجلًا فراجلٌ» (¬٤)؛ لأنَّ عمر ﵁ قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» (¬٥)، ولأنَّ الفرس حيوانٌ فسُهم له،