فإن كانا سواءً ففيه وجهان: أحدهما: يؤخذ في كل حولٍ نصف جزيته؛ لأن الجزية تؤخذ في كل حولٍ فتؤخذ منه بقدر ما عليه.
والثاني: تُلَفَّق إفاقته فإذا بلغت حولًا أخذت منه؛ لأن حوله لا يكمل إلا حينئذٍ. (¬١)
[١٣٥٦/ ٧] مسألة: (وتُقَسم الجزية بينهم، فيجعل على الغني ثمانيةٌ وأربعون درهمًا، وعلى المتوسط أربعةٌ وعشرون درهمًا، وعلى الفقير اثنا عَشَر)، لا يُزاد على ذلك ولا يُنقَص، وهي إحدى الروايات عن أحمد (¬٢)؛ لأن عمر ﵁ فرضها كذلك بمحضرٍ من الصحابة (¬٣) وتابعه سائر الخلفاء بعده عليه فصار إجماعًا (¬٤).
والثانية: يرجع إلى اجتهاد الإمام في الزيادة على ذلك والنقصان منه على ما يراه من المصلحة بعد أن لا يكلفهم فوق طاقتهم (¬٥)؛ لأن النبي ﷺ لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «خذ من كل حالمٍ دينارًا» رواه أبو داود (¬٦)، وعمر ﵁ زاد عليهم، فدَلَّ على جواز الزيادة والنقصان.
والثالثة: يجوز الزيادة ولا يجوز النقصان (¬٧)؛ لأن عمر ﵁ زاد على ما فرض رسول الله ﷺ ولم ينقص.
فإذا قلنا: لا يجوز الزيادة (فمتى بذلوا القَدْرَ الواجب لزم قَبوله،