[١٠/ ٤] مسألة: (وثياب الكفار وأوانيهم طاهرةٌ مباحة الاستعمال ما لم تعلم نجاستها (¬١)، وهم قسمان (¬٢):
أحدهما: من لا يَستَحِلُّ الميتة، كاليهود فأوانيهم طاهرة؛ لأن النبي ﷺ أضافه يهودي بخبز وإهالةٍ سَنِخةٍ، ذكره الإمام أحمد في الزهد (¬٣) (¬٤)، وتوضأ عمر من جرَّةِ نصرانيةٍ (¬٥).
والثاني: من يستحل الميتات والنجاسات كعبدة الأوثان والمجوس وبعض النصارى، فما لم يستعملوه من آنيتهم فهو طاهرٌ، وما استعملوه
(¬١) في المطبوع من المقنع ص ٢٤ زيادة قوله: (وعنه: ما ولي عوراتهم كالسراويل ونحوه لا يصلى فيه)، وسياق المسألة يتضمنه.
(¬٢) القسمان في المسألة بالنسبة لاستعمال الآنية دون الثياب فيمن تحل ذبائحهم قبل غسلها دون من لا تحل ذبائحهم، وهي إحدى الروايات في المذهب، قال ابن تيمية في شرح العمدة ١/ ٨٠: «وأكثر أصحابنا من يجعل هذا التفصيل هو المذهب قولا واحدًا لحديث أبي ثعلبة»، والرواية الثانية: أن استعمال الآنية ولبس ثياب الكفار مكروه مطلقًا، والرواية الثالثة: المنع منهما مطلقًا، والرواية الرابعة: الإباحة مطلقًا وهي المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٣٨، والفروع ١/ ١٠٨، والإنصاف والشرح الكبير ١/ ١٥٥ - ١٥٦، وكشاف القناع ١/ ٩٣.
(¬٣) ص ٥، وأخرجه في مسنده من حديث أنس بن مالك ﵁ ونصه: «أن يهوديًا دعا النبي ﷺ إلى خبز شعيرٍ وإهالةٍ سنخةٍ فأجابه» (١٣٢٢٤) ٣/ ٢٠٧، (١٣٨٨٧) ٣/ ٢٧٠، وصححه الألباني في إرواء الغليل ١/ ٧١.
الإهالة هي: ما أذيب من الشحم، ويقال له الودك، وقيل: إن كل دهن اؤتدم به فهو إهالة. ينظر: لسان العرب ١١/ ٣٢، وتهذيب اللغة ٦/ ٢٢٠.
السنخة: أصلها من السنخ، وهو تغير ريح الطعام إذا فسد. ينظر: لسان العرب ٢/ ٢٧.
(¬٤) حاشية: الإهال الشحم المذاب، والسنخة الزنخة المتغيرة، وهذا الحديث رواه أحمد أيضًا في مسنده، ولفظه عن أنس: أن يهوديًّا دعا رسول الله ﷺ إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه.
(¬٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٣١٣، والبيهقي في سننه ١/ ٣٢، قال ابن تيمية: «وهو ثابتٌ عن عمر ﵁». ينظر: مجموع الفتاوى ٢١/ ٧٥.